الثعلبي
173
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
ابنه ولكنه كان مخالفاً في النية والعمل والدين ، فمن ثم قال تعالى : انه ليس من أهلك ، وهذا القول أولى بالصواب وأليق بظاهر الكتاب . فقال نوح ( عليه السلام ) عند ذلك " * ( رب إنّي أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلاّ تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين قيل يا نوح اهبط ) * ) انزل من السفينة إلى الأرض " * ( بسلام ) * ) بأمن وسلامة " * ( منّا وبركات عليك وعلى أُمم ممن معك ) * ) وهم الذين كانوا معه في السفينة . وقال أكثر المفسّرين : معناه وعلى قرون تجيء من ذريّة من معك من الذين آمنوا معك من ولدك ، وهم المؤمنون وأهل السعادة من ذريته " * ( وأُمم سنمتعهم ) * ) في الدنيا " * ( ثم يمسّهم منّا ) * ) في الآخرة " * ( عذاب أليم ) * ) وهم الكافرون وأهل الشقاوة . وقال محمد بن كعب القرضي : داخل في ذلك السلام كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة ، وكذلك داخل في ذلك العذاب والمتاع كل كافر وكافرة إلى يوم القيامة . قال الضحاك : زعم أُناس إن من غرق من الولدان مع آبائهمن وإنّما ليس كذلك وإنّما الولدان بمنزلة الطير ، وسائر من أغرق الله يعود لابنه ولكن حضرت آجالهم فماتوا لآجالهم والمذكورين من الرجال والنساء ممّن كان الغرق عقوبة من الله لهم في الدنيا ثم مصيرهم إلى النار . 2 ( * ( تِلْكَ مِنْ أَنْبَآءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَاذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ * وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ ياَقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَاهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ * ياَقَوْمِ لاأَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى الَّذِى فَطَرَنِىأَفَلاَ تَعْقِلُونَ * وَياَقَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ * قَالُواْ ياَهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِى ءالِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ * إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّىأُشْهِدُ اللَّهِ وَاشْهَدُواْ أَنِّى بَرِىءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * مِن دُونِهِ فَكِيدُونِى جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ * إِنِّى تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّى وَرَبِّكُمْ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ ءاخِذٌ بِنَاصِيَتِهَآ إِنَّ رَبِّى عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّى قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّى عَلَى كُلِّ شَىْءٍ حَفِيظٌ * وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ * وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ وَاتَّبَعُواْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ * وَأُتْبِعُواْ فِى هَاذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلاإِنَّ عَادًا كَفَرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ ) * ) 2 " * ( ذلك ) * ) الذي ذكرت " * ( من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ) * ) يا محمد " * ( ولا قومك من قبل هذا ) * ) من قبل إخباري إياك " * ( فاصبر ) * ) على القيام بأمر الله وتبليغ رسالته وما تلقى من أذى الكفار كما صبر نوح " * ( إن العاقبة ) * ) آخر الأمر بالسعادة والظفر والمغفرة " * ( للمتقين ) * ) كما كان لمؤمني قوم نوح وسائر الأمم .